محمد بن جرير الطبري

596

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حتى قام المهدى ، وولى جعفر المدينة ، وبلغه مكان السيف ، فأخذه ، ثم صار إلى موسى ، فجرب به على كلب ، فانقطع السيف . وحدثني عبد الملك بن قريب الأصمعي ، قال : رايت الرشيد أمير المؤمنين بطوس ، متقلدا سيفا ، فقال لي : يا أصمعي ، ا لا أريك ذا الفقار ؟ قلت : بلى ، جعلني الله فداك ! قال : استل سيفي ، فاستللته ، فرأيت فيه ثمان عشره فقاره . وحدثني أبو عاصم النبيل ، قال : حدثني أخو الفضل بن سليمان النميري قال : كنا مع محمد ، فاطاف بنا أربعون ألفا ، فكانوا حولنا كالحرة السوداء ، فقلت له : لو حملت فيهم لانفرجوا عنك ، فقال : ان أمير المؤمنين لا يحمل ، انه ان حمل لم تكن له بقية قال : فجعلنا نعيد ذلك عليه ، فحمل ، فالتفوا عليه فقتلوه . وحدثني عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سلم - ويدعى ابن البواب ، وكان خليفه الفضل بن الربيع يحجب هارون ، من أدباء الناس وعلمائهم - قال : حدثني أبى عن الأسلمي - يعنى عبد الله بن عامر - قال : قال لي محمد ونحن نقاتل معه عيسى : تغشانا سحابه ، فان امطرتنا ظفرنا ، وان تجاوزتنا إليهم فانظر إلى دمى على أحجار الزيت ، قال : فوالله ما لبثنا ان اطلتنا سحابه فاحالت حتى قلت : تفعل ، ثم جاوزتنا فأصابت عيسى وأصحابه ، فما كان الا كلا ولا ، حتى رايته قتيلا بين أحجار الزيت . وحدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام ، قال : قال عيسى لحميد بن قحطبه عند العصر : أراك قد أبطأت في امر هذا الرجل ، فول حمزه بن مالك حربه ، فقال : والله لو رمت أنت ذاك ما تركتك ، ا حين قتلت الرجال ووجدت ريح الفتح ! ثم جد في القتال حتى قتل محمد . وحدثني جواد بن غالب بن موسى مولى بنى عجل ، قال : أخبرني حميد